مصطفى بن سليمان بالي زاده الحنفي

123

شرح فصوص الحكم

أبصرها رسول اللّه عليه السلام ( إلى صورة العلم ) التي لم يبصرها رسول اللّه ( ثم إنه عليه السلام كان إذا أوحي إليه ) بدون تمثل الملك ( أخذ عن المحسوسات المعتادة ) أي عن محسوساته المعتادة له ( فسجي ) بالتشديد أي فستر عن المحسوسات المعتادة ( وغاب عن الحاضرين عنده ) بدخوله في حضرة الغيب ( فإذا سرّي ) بالتشديد أي رفع ( عنه ) ما به غاب عن الحاضرين ( ردّ ) إلى المحسوسات المعتادة ( فما أدركه ) أي الأمر حين عيبته عن الحس ( إلا في حضرة الخيال إلا أنه لا يسمي ) رسول اللّه ( نائما ) في ذلك الوقت ( وكذلك إذا تمثل له الملك ) أي إذا جاءه الملك للوحي فتمثل له ( رجلا فذلك ) الملك الظاهر له بصفة الرجل ( من حضرة الخيال ) فما رآه رسول اللّه عليه السلام والأصحاب رضوان اللّه عليهم إلا من حضرة الخيال لا من حضرة الشهادة وإنما كان ذلك الملك من حضرة الخيال ( فإنه ) أي فإن ذلك الملك ( ليس برجل في نفسه وإنما هو ) في الحقيقة ( ملك فدخل في صورة إنسان ) فظهر له للوحي ( فعبره الناظر العارف ) حقيقة الحال وهو الرسول ( حتى وصل إلى صورته الحقيقية ) وهي صورة الملكية ( فقال : هذا جبرائيل أتاكم يعلمكم ) أمر ( دينكم ) فهذا حكم التعبير ( و ) الحال ( قد قال ) عليه السلام ( لهم ) أي لأصحابه الذين منعوا دخول الرجل عليه ( ردّوا عليّ الرجل فسماه بالرجل من أجل ) أي بسبب ( الصورة التي ظهر لهم ) أي ظهر جبرائيل لأصحابه الحاضرين في ذلك المجلس ( فيها ) أي في صورة الرجل ( ثم قال ) بعد قوله : ردّوا على الرجل ( هذا جبرائيل فاعتبر الصورة التي مآل هذا الرجل المتخيل إليها فهو صادق في المقالتين ) هذا جبرائيل وردّوا عليّ الرجل ( صدق ) في تسمية الرجل ( للعين ) أي لأجل البصر الذي كان موضعه ( في العين الحسية ) فإن العين يطلق على البصر وعلى موضعه فإن الحاضرين لا ينظرون إليه إلا بالبصر الذي كان موضعه في عين رؤوسهم لا بالبصر الذي كان في قلوبهم ولو أدركوا بذلك لقالوا : هذا جبرائيل كما قال الرسول عليه السلام فما يسمي هذا العين إلا بالرجل فصدق الرسول عليه السلام في قوله لأجل هذا العين فهو معنى قوله : فسماه بالرجل من أجل الصورة التي ظهر لهم فهو حكم من الرسول عليه السلام بحسب العين الحسية أو معناه صدق للعين أي لعين الرجل ( وصدق في ) قوله : ( إن هذا جبرائيل فإنه جبرائيل ) في نفسه ( بلا شك ) ولما فرغ عن بيان حال محمد عليه السلام في الرؤيا والوحي شرع في بيان حال يوسف عليه السلام في رؤياه ليظهر الفرق بينهما في رتب العلم في الرؤيا بقوله : ( وقال يوسف ) عليه السلام ( إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَباً وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي ساجِدِينَ فرأى إخوته في صورة الكوكب ورأى أباه وخالته في صورة الشمس والقمر هذا ) أي إدراك هذه الأشياء ( من جهة يوسف عليه السلام ) فقط لا من جهة المرئي ( ولو كان ) هذا الإدراك ( من جهة المرئي لكل ظهور إخوته في صورة الكواكب وظهور أبيه وخالته في صورة الشمس والقمر مرادا لهم ) ولم يكن لهم هذا الظهور